أبو نصر الفارابي

9

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

السبب المقوّم كالصورة ؛ ومنها ما يوجد في المادّة وفي غيرها كالعلّية والوحدة ؛ ومنها ما يتوقّف وجودها على المادّة كالحركة والسكون والكمّيات والكيفيات ؛ لكن « 1 » ليس المبحوث عنه في هذا العلم حالها المستفاد من المادّة ، بل نحو الوجود الذي لها ؛ أي وجودها أيّ قسم من أقسام الوجود من الوجود الجوهري أو العرضي ؛ ولا شكّ أنّ نحو وجودها الذي أثبت لها في هذا العلم - وهو الوجود الخارجي العرضي - لا يتوقّف على المادّة ؛ فالأحوال « 2 » التي يبحث عنها في هذا العلم يجب أن لا تكون مستفادة من المادّة ؛ وأمّا الموضوعات فيجوز أن تكون مستفادة منها وأن لا تكون . فإن قيل : كيف يجوز أن يكون الموضوع محتاجا إلى المادّة والمحمول لا يكون محتاجا إليها مع أنّه يجب أن يكون مساويا له ؟ ! قلنا : لا يجب مساواته له ، بل يجوز أن يكون أعمّ منه لكن بحيث لا يتجاوز عن موضوع العلم ، كما في قولنا : « الصلاة واجبة » ؛ فإنّ الوجوب أعمّ ، « 3 » لتناوله الزكاة والحجّ وغيرهما لكن لا يتجاوز عن فعل المكلّف الذي هو موضوع علم الفقه . وأمّا عن الثاني فبأن نقول : لا نسلّم أنّ علم الهيئة المجسّمة من العلوم الرياضية ، بل هو من العلوم الطبيعية كالطبّ ؛ لأنّ الطبيعي لا ينظر إلّا في

--> ( 1 ) . ط : و . ( 2 ) . ش : في الأحوال . ( 3 ) . ط : + من الصلاة .